ماكس فرايهر فون اوپنهايم
215
من البحر المتوسط إلى الخليج
صحن الوعاء مفصول عن طرفه المرتفع بأخدود عمقه عدة ميليمترات . ويظهر في وسط الصحن زخرفة على شكل شعار « 1 » في هيئة كأس مزين بالمنمنمات . أما الإبريق الفخاري ، الذي يشبه بلونه وهيئته أباريق الحجاج في منطقة الراين في القرنين السادس عشر والسابع عشر ، فمزود بعروة مزدوجة ومرسوم عليه بشكل ناتئ على الجهتين في الوسط طير يشبه الطاووس محاط بخطوط مزينة بالكتابات . أما الكتابات ، التي تذكرنا للنظرة الأولى بالكتابة البهلوية ، فقد تكون مركبا من حروف عربية أفسدت عن قصد وقد تكون الغاية منها الإيحاء بمضمون كبالستي له تأثير سحري على غرار الحروف اليهودية البابلية المعروفة . يوجد في الموصل كثير من المقاهي ، ويقع المقهى الأكثر إقبالا على النهر نحو الأسفل في مكان غير بعيد من القلعة المذكورة سابقا والواقعة على دجلة . وهو مبني ، شأنه شأن البيوت الملاصقة ، على سور المدينة والنوافذ مطلة على النهر . وله شرفة كبيرة ممتدة على طول المقهى تبقى على الدوام مزدحمة بالزوار . [ جسر دجلة ] تحت المقهى يوجد باب للمدينة يؤدي مباشرة إلى الجسر العائم الكبير الذي يبلغ طوله حوالي 400 خطوة تقريبا . وعند النهاية الشرقية لهذا الجسر يوجد جسر حجري له تاريخ خاص به . فبعد ما بدأ ، كما يبدو ، في زمن قديم بناء جسر ثابت عدة مرات - العديد من الرحالة القدماء يذكرون قطعا من منشأة كهذه « 2 » - بدئ في منتصف هذا القرن تقريبا مرة أخرى بتعويض الجسر العائم بجسر حجري . وبسبب ارتفاع منسوب المياه عند الفيضان نقلت بداية الجسر إلى نقطة بعيدة على الضفة الشرقية حيث بلغ طوله هناك 28 قنطرة ، ولكن بعد ذلك أوقف البناء عند الوصول إلى سرير النهر . ولا يمكن معرفة سبب التوقف ، لظهور صعوبات فنية أم مالية .
--> ( 1 ) انظر ي . ث . روجرز بك ، الشعار عند الأمراء المسلمين في مصر وسورية ، في مجلة المعهد المصري ، السلسلة الثانية ، رقم 1 ، عام 1880 ، القاهرة 1882 ، ص 83 وما يليها وخاصة الصفحة 111 وما بعدها . ( 2 ) هكذا يقول نيبور ، نفس المصدر السابق ، ص 287 ؛ دوبريه ( باريس 1819 ) ، الجزء الأول ، ص 114 لدى ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الحادي عشر ، ص 193 ) ؛ ريتش ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 7 . ساندرتسكي ، نفس المصدر السابق الجزء الأول ، ص 116 .